التوبة ولماذا هو ضروري لكل مسلم

تعني كلمة توبة حرفيا «العودة». في المصطلحات الدينية، إنها العودة إلى الله — بتعبير أدق، العودة إلى الخالق بعد عصيته، من أجل طلب مغفرته؛ التوبة


:وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، كل البشر خطاة، ولكن الأفضل بينهم أولئك الذين يتوبون

وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدارمي

ارتكاب الأخطاء

نحن جميعا نرتكب أخطاء، أفعال لا تتوافق مع إيماننا. في لحظات الإهمال، قد نضع عواطفنا قبل خوفنا في واحد، وبالتالي نقع في المحرمة.

ولكن حتى أكثر حدة من الخطيئة نفسها سيكون فقدان الأمل في رحمة الله. أليست أكبر من خطيئتنا، مهما كانت؟


:هناك آية في كتاب الله تدفئ قلب الآثم الآلم، وتحذر أي شخص من فقدان الأمل

إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

سورة الزمر :٥٣

باب التوبة مفتوح دائمًا وبداية جديدة ممكنة دائمًا، بغض النظر عن مدى سوء الخطيئة

تنقية القلب

بالإضافة إلى ذلك، هناك سبب آخر للتوبة مباشرة بعد ارتكاب العصيان لله سبحانه وتعالى، وهذا هو تنقية القلب. في الواقع، غالبًا ما يكون لدينا انطباع بأن الخطيئة ليست سوى فعل محدود في الوقت المناسب، ولكنه أكثر من ذلك. له تأثير على قلب الشخص الذي ارتكبها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ ‏:‏ ‏”‏ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ‏{كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}‏ ‏

الخطيئة تترك علامة على القلب، وإذا كانت تغطيها بالكامل ثم ضوء الإيمان لم يعد يضيء فيه، يصبح الشخص غير حساس لذكر الله، آيات القرآن لم تعد تلمسه، يصبح القلب منيعًا للتذكر

 إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.   كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

سورة المطففين :١٣-١٤ –

إن قلبه مغطى بالبقعة السوداء التي خلفتها الخطايا التي ارتكبها لم يعد يميز الخير عن الشر، صحيح من الخطأ

وهكذا يدخل الخاطئ في حلقة مفرغة، كلما عصى أكثر كلما كان ينأى بنفسه عن الله ويغرق في العصيان لدرجة أن قلبه يصبح أعمى ولم يعد يعترف بالحقيقة

الطريقة الوحيدة لوقف هذه الحلقة المفرغة والعودة إلى نور الإيمان هي تنقية القلب من خلال التوبة، التوبة الصادقة. كيف يمكن القيام بذلك؟ سيكون هذا موضوع مقال في المستقبل، بإذن الله

فنسنت سليمان

فنسنت سليمان، الإمام الفرنسي والمستشار الشرعي في مسلم برو، وقته لدراسة وإثراء الآخرين بمعرفة العلوم الإسلامية منذ اعتناقه الدين في عام ١٩٩٩

خلال دراسته في معهد أصول الدين في سانت دوني، أدرك أهمية التفاني لله وقرر مواصلة دراسته الدينية في دار العلوم أشرفية في جزيرة لا ريونيون وفي المعهد الدولي للصحة في شاتو تشينون

ومنذ ذلك الحين، يكرس فنسنت سليمان نفسه لله سبحانه وتعالى من خلال تعليم الإسلام في معهد أصول الدين، فضلا عن كونه إماما في مسجد فونتيناي سو بوا